العيني

76

عمدة القاري

ذكر معناه : قوله : ( خرج رج من بني سهم ) ، وهو : بزيل ، بضم الباء الموحدة وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام ، كذا ضبطه ابن ماكولا ، ووقع عند الترمذي والطبري : بديل ، بدال مهملة عوض الزاي ، وفي رواية ابن منده من طريق السدي عن الكلبي : بديل بن أبي مارية ، وليس هذا بديل بن ورقاء ، فإنه خزاعي ، وهذا سهمي ، ووهم من ضبطه بالذال المعجمة ، ووقع في رواية ابن جريج أنه كان مسلماً . قوله : ( مع تميم الداري ) ، وهو الصحابي المشهور ، ونسبته إلى الدار ، وهُم بطن من لخم ، ويقال : الداري : للعطار ، ولرب الغنم ، وكان نصرانياً ، وكانت قضيته قبل أن يسلم ، وأسلم سنة تسع وسكن المدينة ، وبعد قضية عثمان انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ركعة ، وروى الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم في خطبة خطبها ، وقد قال : حدثني تميم ، فذكر خبر الجساسة في قصة الدجال . فإن قلت : إذا كانت قضية تميم قبل إسلامه يكون الحديث من مرسل الصحابي ، لان ابن عباس لم يحضر هذه القضية . قلت : نعم ، ولكن جاء في بعض الطرق : قد رواه عن تميم الداري . أخرجه الترمذي : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، قال : حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان ، مولى أم هانىء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) * ( المائدة : 601 ) . قال برئ الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام في تجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم . . . الحديث ، فإذا كان كذلك تكون القصة قبل الإسلام ، والتحاكم بعد إسلام الكل ، فيحتمل أنه كان بمكة سنة الفتح . قوله : ( وعدي ) ، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء : ابن بداء ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد ، قال الذهبي : عدي بن بداء ، مذكور في تفسير : * ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) * ( المائدة : 601 ) . وفي رواية الترمذي : والصحيح أن عدياً نصراني لم يبلغنا إسلامه ، وفي كتاب القضاء للكرابيسي : سماه البداء بن عاصم . وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ، ووقع عند الواقدي : أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري ، فإن ثبت فلعله أخوه لأمه ، أو من الرضاعة . وفي تفسير مقاتل : خرج بديل بن أبي مارية ، مولى العاص بن وائل ، مسافراً في البحر إلى النجاشي ، فمات بديل في السفينة ، وكان كتب وصيته وجعلها في متاعه ، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه عدي ، فأخذا منه ما أعجبهما ، وكان فيما أخذا إناءً مِن فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب ، فلما ردا بقية المتاع إلى ورثته ونظروا في الوصية فقدوا بعض متاعه ، فكلموا تميماً وعدياً ، فقالا : ما لنا به علم ، وفيه : فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهمياني فحلفا ، فاعترف تميم بالخيانة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك ) . فأسلم وحسن إسلامه ، ومات عدي بن بداء نصرانياً . وفي ( تفسير الثعلبي ) : كان بديل بن أبي مارية وقيل : ابن أبي مريم ومولى عمرو ابن العاص ، وكان بديل مسلماً ومات بالشام . قوله : ( جاما ) بالجيم ، قال بعضهم : قوله : ( جاماً ) بالجيم ، والتخفيف : إناء . قلت : هذا تفسير الخاص بالعام ، وهذا لا يجوز لأن الإناء أعم من الجام ، والجام هو الكأس . قوله : ( مخوصاً ) ، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وفي آخره صاد مهملة ، قال ابن الجوزي : صيغت فيه صفائح مثل الخوص من الذهب ، معناه : منقوشاً فيه خطوط دقاق طوال كالخوص ، وهو ورق النخل ، ووقع في بعض نسخ أبي داود : ( مخوضاً ) ، بالضاد المعجمة أي : مموهاً ، ووقع في رواية ابن جريج عن عكرمة : ( إناء من فضة منقوش بذهب ) . قوله : ( فقام رجلان من أوليائه ) ، أي : من أولياء السهمي المذكور الذي مات ، والرجلان : عمرو بن العاص ورجل آخر منهم ، كذا في رواية الكلبي وسمى الآخر مقاتل في تفسيره بأنه : المطلب بن أبي وداعة . قوله : ( وفيهم نزلت هذه الآية ) وقال ابن زيد : نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام ، وذلك في أول الإسلام ، والأرض حرب والناس كفار ، وكانوا يتوارثون بالوصية ، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض ، وعمل المسلمون بها ، رواه ابن جرير . وقال ابن التين : انتزع ابن شريح من هذه الآية الكريمة الشاهد واليمين ، قال : قوله : * ( فإن عُثرَ ) * ( المائدة : 601 ) . لا يخلو من أربعة أوجه ، إماأن يقرأ ، أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهدا وامرأتان ، أو شاهد واحد ، قال : وأجمعنا أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يميناً على الطالب ، وكذلك مع الشاهدين ، والشاهد